مقالة

بلاد الشركس الجميلة

حقول القمح والذرة ودوار الشمس على مدى البصر شاطيء البحر الأسود بكل سحره وجماله وجبال القوقاز الشامخة هذه هي بلاد الشعب الشركسي بل جزء منها تعرفت عليها بزيارتي جمهورية اديغيا ومحافظة كراسنادار
الشعب الشركسي عاش محن تدمع لها العيون وتتألم لها القلوب ،شعب مسلم عريق ذو تاريخ عظيم ودولة عامرة تعرض للتطهير العرقي في القرن التاسع عشر وتم إفناء قبائل بكاملها ومن تبقى حيّا تعرض للتهجير القصري من ارض الاجداد ، لذلك نجد ان اغلب الشركس يقيم في تركيا ولهم تواجد في الدول العربية مثل سوريا والأردن وفلسطين وغيرهم ولعلك تجدهم في اغلب دول العالم ، اما من بقي في ارضه فهم أقلية في بلده
اليوم الشركس في روسيا متواجدون في ثلاث جمهوريات ذات حكم ذاتي : جمهورية القاراتشاي والشركس وجمهورية القاباردين (شعب شركسي) والبلقار وجمهورية اديغيا ( الاديغي هو الشركسي باللغة الشركسية) وهذه الجمهوريات كلها تقع في شمال القوقاز واغلب اَهلها من المسلمين ، ومن دواعي سروري الكبير أني زرت جمهورية اديغيا ومحافظة كراسنادار والتي تحيط بالجمهورية وهذه المحافظة الروسية والتي هي وطن للروس الكازاك حاليا كانت ارض الشركس ومازالت اسماء الكثير من المدن والقرى والأنهار في المحافظة تحمل أسماءا شركسية لتبقى شاهدا على انتماءها التاريخي . وللاسف في هذه المحافظة لا يوجد اي مسجد وقد كانت سياسة محافظ البلدية سابق بان لا يسمح ببناء اي مساجد في كراسنادار ولكن الحمد لله نجد الان نوعا من التقبل لظهور اول مسجد في تاريخ هذه المنطقة منذ تدميرها بشكل تام بعد الحرب الروسية القوقازية منذ اكثر من قرن وخاصة ان اعداد المسلمين في ازدياد واقبالهم على الدين وعودتهم اليه بدا واضحا للعيان فازداد عدد المصليات المؤقتة وقد تشرفت بان أكون اماما وخطيبا للجمعة لجماعة المسلمين في مدينة نوفوروسيسك على شاطيء البحر الأسود وهم يجتمعون في قاعة يستأجرونها كل جمعة تابعة لمدرسة الفنون والثقافة في المدينة
وقد لاحظت ان هذه الجماعة وحدت المسلمين من عشرات الأعراق والقوميات وأغلبهم من التتار بما فيهم تتار القرم والشيشان والانجوش والداغستان والشركس والاوزبيك والطاجيك وغيرهم كما انهم ينتمون لمذاهب وفرق مختلفة ولكن الذي أسعدني انهم متحدون ومتعاونون فيما بينهم في مشهد نادر في حاضر المسلمين .
وكلي رجاء ان يوفقهم الله في بناء اول مسجد في هذه المدينة المعروفة بموانئها الضخمة ومنتجعاتها السياحية ومئات الآلاف من السياح .
وقد زرت مدن وقرى في جمهورية اديغيا وخاصة العاصمة مايكوب والحمد لله فقد زاد عدد المساجد من ٤ مساجد في ١٩٩٦ الى ٤٧ مسجدا في ٢٠١٦ ورغم هذا فالعدد لا يكفي وحاليا تبنى عدة مساجد جديدة ولكن عملية البناء بطيئة فالتكاليف باهضة والازمة الاقتصادية في روسيا في أوجها ولكن الله سبحانه وتعالى يوفق عبادها بان يأذن برفع اسمه في بيوته وعندها تحصل البركة و يأتي الفرج من حيث لا ينتظر. تأكدت من هذه القاعدة في عملي ١٥ عاما مفتيا لكاريليا ثم لمورمانسك فكنت شاهدا على بناء مساجد ما كنّا لنستطيع بناءها لو اعتمدنا على أنفسنا ولكن الله يجعل قلوب المؤمنين من أطراف الارض تهفو الى تلك المناطق النائية لتكون سببا في تشييد منابر ومآذن تدعو الى الفلاح والصلاة والحمد لله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق