مقالة

روسيا لا تفهم بالعقل!

روسيا لا تفهم بالعقل!
قالها احد أدباء روسيا العظماء، وجملة مشهورة بين الروس، ومع الوقت بدأت افهم قصد هذا الأديب او بالأحرى أصبحت متفقا معه.ولعل هذه القاعدة هي ما كانت تسبب تخبطا في تصرفات الدعاة والاختلاف الشديد بينهم عن الطريق الانسب للتعامل مع التحديات المختلفة.فانت لست متأكد على الأرجح ، ما هو التصرف الأمثل حيال المشكلة التي تواجهك ، هذا لأنك لا تعرف البتة ماذا ستكون النتيجة. وبالمناسبة هذا تجده مع كل من تعامل مع روسيا من سياسيين او رجال اعمال وغيرهم من الأجانب فهم دائماً في شك وقلق على ما سيقدم عليه الروسي،وكثيرا تلجم السنتهم الدهشة من ردة فعل الروس ،فهم فعلا وفي كثير الأحيان يتصرفون بطريقة غير متوقعة تماما.
بعضهم يقول : نعم! روسيا لا تفهم بالعقل بل بالقلب!
لكن اسمحوا لي فأنا لست متفقا مع هذا أبدا.فالقضية من وجهة نظري ليس سببها شيء غيبي .واليكم رأيي : فأنا ارى ان روسيا من الضخامة الجغرافية بحيث ان سكانها حسب منطقتهم يختلفون عن بعضهم البعض بشكل كبير جدا وايضاً روسيا كانت بوتقة لعدة قرون ضمت مئات الشعوب بعاداتهم ودياناتهم وحضاراتهم وفكرهم ،وهذه الشعوب منها اسيوي صرف وبعضها أوروبي صرف وبعضهم من الصعب وصفهم مثل شعوب القوقاز.
وقد تداخلت هذه الشعوب ولمدة قرون فيما بينها ولكن مع ذلك لم يحصل ذوبان في أمة روسية واحدة ، بل شعوب روسية ،حتى انه من الطريف ان الدستور الروسي يبدأ بعبارة : نحن شعوب روسيا قررنا:… وليس كما يكون من المتوقع: (نحن شعب روسيا).
دولة عاشت تحت حكم ملكي مستبد ثم حكم حزب شيوعي واحد ثم دولة ديموقراطية ثم دولة شبه ديموقراطية او كما يحبون ان يسمونها ( النموذج الديمقراطي الروسي ذو الخصوصية)، وقع تحت احتلال المغول والفرنسيين والبولنديون وغيرهم واخرهم الألمان . تعرض لانقسام داخلي وحرب أهلية حصدت الملايين ،أقلية إسلامية هي الأكبر في اوروبا ( اكثر من ٢٥ مليون مسلم)، عشرة آلاف مسجد و ٧ جمهوريات اتحادية ( فيدرالية) اغلب سكان من المسلمين وجمهورية بوذية وولاية ذات حكم ذاتي يهودية .كل هذه التنوع والتناقض يجعل روسيا دولة ذات طابع فريد لعله غير موجود في اي مكان في العالم، والشعب الروسي او بالاصح شعوب روسيا ايضا ذات طابع خاص ،لذا فالامر ليس تماما ( لا يفهم بالعقل) ، ولكن عدم الفهم هذا سببه مفهوم .
خاطرة كتبتها اثناء رحلتي بالطائرة من موسكو الى مورمانسك ( ٢٠٠٠ كلم) .
مع تحياتي اخوكم وسام البردويل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق